قطب الدين الرازي
43
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )
وغاية له . وإنّما أبهم الشارح ذلك ولم يقل : إنّ « 1 » غاية المبدع هو الفاعل ، بل قال « 2 » : « الغاية فيه مقارنة لوجود » ، وهذا أعم بحسب المفهوم من أن يكون فاعلا / 4 SA / أو غيره ، لأنّه لم يثبت بعد أنّ الغايات في المبدعات هو « 3 » الفاعل حتّى يثبت ذلك على « 4 » مهل . وأمّا غاية المحدث فلا يجب أن تكون مقارنة له ، بل ربّما توجد متأخّرة عنه ، فلا يكون وجود الغاية في هذا القسم علّة . وفي هذا « 5 » الكلام إشارة لطيفة إلى أنّ الغاية في القسم الأوّل علّة ، فإنّ الفاعل هناك هو الغاية بعينها ، بل علّية الغاية إنّما هي بمهيّتها لفاعلية الفاعل والفاعل علّة « 6 » لوجودها ، فيكون ماهيّة الغاية علّة لعلّة وجودها ؛ لكن لا « 7 » مطلقا بل على بعض الوجوه ، فإنّ « 8 » ماهيّة الغاية إنّما هي علّة للفاعل من حيث إنّه فاعل وليس علّة لنفس الفاعل ، فإنّها لو كانت علّة لنفس الفاعل يلزم الدور ، ضرورة تقدّم نفس الفاعل على ماهيّة الغاية من حيث إنّه « 9 » محل لها ، فلو كانت علّة لنفس الفاعل لزم الدور . فالغاية علّة لأن يصير « 10 » الفاعل فاعلا بالفعل ، والفاعل « 11 » علّة لأن تصير الغاية موجودة ، ولا دور هاهنا . واعترض الإمام : بأنّ لهم قاعدتين متنافيتين : إحداهما : أنّ لأفعال الطبائع غايات [ 12 ] قالوا : النار مثلا إذا تحرّكت فغاية حركتها كونها في الحيّز الطبيعي . والثانية : أنّ الغاية علّة بمهيّتها « 12 » لعلّية العلّة الفاعلية ؛ ذلك لأنّ ماهيّة « 13 » غاية فعلها لا يجوز أن تكون موجودة في الذهن ، إذ لا شعور لها ؛ ولا في الخارج ، لتوقّف وجودها في الخارج « 14 » على وجود المعلول ؛ فتعيّن أن يكون معدومة ، فيلزم تعليل الموجود بالمعدوم . والجواب : بالتزام أنّ لها شعورا بمقتضاها ، غاية ما في الباب أنّ شعورها ضعيف . وإليه أشار بقوله : « وشعور ما لها به » .
--> ( 1 ) . م ، ج ، ق : - إنّ . ( 2 ) . م : + و . ( 3 ) . م : هي . ( 4 ) . ص : - على . ( 5 ) . م : - هذا . ( 6 ) . ص : + لوجود . ( 7 ) . ص : - لا . ( 8 ) . ق : فإنّما . ( 9 ) . م : إنّها . ( 10 ) . ص : تصير . ( 11 ) . ق : والفعل . ( 12 ) . ق : عميتها . س : بميتها . ( 13 ) . ق : - ماهيّة . ( 14 ) . ق : - في الخارج .